أكيد كلنا بنحلم .. وكل عندنا أحلام نفسنا تتحقق .. وفيه كتير بدأوا يحققوا أحلامهم .. وفيه أكتر وأكتر لسة بيبنوا قصور الرمال في أحلامهم فقط ..
لكن أهم مشكلة موجودة هي نسيان الحلم مع زحمة الحياة .. وممكن يفوت العمر كله وتكتشف في الأخر إنك محققتش أي حاجة من اللي بتحلم بيها !! حاول بأي حال من الأحوال متوصلش في حياتك للنقطة دي .. إعرف بالظبط إنت عايز أيه من الدنيا .. وإتمنى من ربنا اللي إنت عايزه في الأخرة .. فكر نفسك دائما بكدة .. لإن النسيان عادة متأصلة في الإنسان .. وزي ما بيقال ما سمي الإنسان إنسانا .. إلا لكثرة نسيانه .. حاول تفكر نفسك دايما بحلمك حتى ولو بورقة صغيرة على الحائط .. تحطها قدامك دايما .. هي ممكن تكون في حد ذاتها صغيرة جدا مقارنة بحلمك .. لكن بجد تأثيرها أكتر مما تتوقعه ..
بس الأهم إنك تفضل على حلمك وتحققه .. عشان متفضلش الورقة متعلقة على الحائط .. وتكون إنت في عداد الأموات .. مثل الكثيرين
ان تكون او لا تكون سؤال المصير الذى اطلقة شكسبير فى رائعته الخالدة هاملت لا يختلف فى راى كثيرا عن ذلك السؤال المصيرى الذى واجه “كيانو ريفز” بطل فيلم ماتريكس الشهير، ودفعه للاختيار بين رفض كل محاولات تدجين عقله واخضاعه ومن ثم استخدامه، بمعنى الاستسلام دون قيد أوشرط لكل ما يملى عليه من افكار وفى خطوه تالية مطالب، وبين التمرد على كل هذا بل ومقاومته، وأن يكون ذاته بكل أحلامها و آمالها ، بل يسعى لتحقيقها أى ما كانت المصاعب والمعوقات، فالمعركة تستحق ، فصياغة الحلم ومحاولة تحقيقة تختلف بالضرورة عن صناعة الوهم وما يترتب عليه من سقطات لا تنتهى…
ففى الفيلم (ماتريكس)كان على بطله الاختيار بين الحبة الزرقاء(والتى بالطبع ليست الفياجرا) والحبة الحمراء، حيث ترمز الاولى لما نحياه، من التباس فى المفاهيم والافكار ، القيم والمبادىء، ولنوعية من الافكار اشد فتكاً من السمومتهاجمنا وتحاصرنا، تغزونا من كل الجهات و لاتترك لنا مجالا للهروب فهى تتخللنا و تنتشر فينا فتهدم كل ما بداخلنا ، ما يفسر لماذا أصبح اليأس و القهر و الإحباطات مشاهدات يوميه بل وتجبرنا على البحث عن وسائل تتيح لنا الهرب بعيدا عن هذا الواقع المرير، بتعبير اوضح تغييب العقل بشتى الوسائل وفى مقدمتها تغييبه كيميائيا عبر المخدرات بأنواعها…
أما الحبة الثانية “الحمراء” فتتيح له القدرة على تحرير ليس فقط عقله،نفسه أوروحه فقط، ولكنها تساعده على التخلص من كل الافكار التى تكبل عقله و تفكيره بالكثير من السلبيات ، هى ببساطه تدعوك لقتل الملل والكسل ،التشاؤم و السلبية ،الخوف و الضعف و قلة الهمة والحيلة والتى تقتل كل طموح فينا ، باختصار هى حبة تخلصك من الوهم وتقوى كل ما بداخلك من قدرة على المثابره والصمود والتحدى .
وهكذا فبينما تحثك الحبة الحمراء على أن تبحث داخل ذاتك عن كل ما يساعدك على التحقق والنجاح، تستنفر ما بداخلك من تحدى وصمود، فإن الزرقاء تدفعك للوهم دفعا، فأيهما تختار.. الوجود أم العدم ؟
الزرقاء أم الحمراء..؟
اتصور أن السؤال اجبارى وليس اختيارى، و لامجال للتأجيل أو التراجع لو كنت بالفعل تنشد التغيير للأفضل…
“السعي نحو السعادة” فيلم عرض من شهور, بيقدم الصراع الازلي اللي الانسان بيعيشه, محطم و مدمر, مفلس من غير شغل, لكن لسة بتجري في مضمار البحث عن السعادة, عن ابتسامة تترسم علي وش الابن, صراع من اجل محاربة الخوف الكائن بداخلك, و التمسك بالحلم رغم كل المصائب و الويلات, تمسك وميض النور و تقفل عليه قلبك و تصر انك ح تنجح , مشاعر كثيرة و غزيرة قدمها ويل سميث في فيلمه Pursuit of HappYness
الفكرة مش بس طريق النجاح و لا الصعود من القاع, الفيلم عامل زي ما يكون حد قاعد في جنينة وحيد شاف فراشة نور و فضل يجري وراها, بس الاحلي ان الفراشة بعد الجري الكثير, تلاقيها بين ايديك في اخر الطريق
“تمسك بحلمك رغم انف الجميع..احميه“
رغم ان زوجته تركته
رغم انه معه طفل لم يتجاوز الخمس سنوات
رغم انه طرد من مسكنه و يبيت في المترو
رغم انه اتسرق و مفلس وباع سيارته
تمسك بحلمه انه يدخل عالم البورصة و يبقي سمسار فيها,,, فترة تدريب طويلة من غير اجر, و مطلوب منه انه يذاكر و يحضر ويستمر بعمله مندوب مبيعات ليتخلص من تلك الاجهزة الطبية اللي استثمر مدخاراته الصغيرة فيها يجيب فلوس عشان السكن و الضرائب و حضانة ابنه الصغير
تمسك بحلمك رغم انف الجميع
احلي مشهد..لما لقي نفسه هو و ابنه مطرودين و مفيش حتة يبات فيها, قعد في يأس شديد في محطة القطر يقنع ابنه ان الجهاز الطبي اللي فشل في بيعه ان ده اله زمن, و حيرجعوا بيها لعصر الديناصورات, ولازم يهرب من الكائنات المتوحشة اللي ح تفترسهم..و يبحثوا عن كهف للاختفاء به ,و في نهاية المطاف يدخل الحمام و يناموا ع الارض و يبكي من قلة الحيلة وانه ليس بيده شئ سوي ….السعي
بينتقل ما بين التدريب و عمله كمدير المبيعات و معاه شنطة هدومه…انه السعي
وقف كريس جاردنر البطل في يوما ما قصاد مبني شاهق و لاحظ ان كل اللي بينزلوا منه علي وشهم ملامح السعادة الحقيقة, و قرر من يومها ان يعود ادراجه و يرجع باحلامه القديمة, و ينعش ذكائه الاجتماعي و الحسابي ايضا ليحقق حلم تلك الضحكة السعيدة, من غير الاقساط و الضرائب و مخالفات السيارة
سأل ابنه: اتثق بي؟نعم, اثق بك يا ابي
دفعة انسانية من احلي المخلوقات في نظره, ابنه كريستوفر, رغم اعوامه القليلة, كان يكفي النظر الي ابتسامته, او احتضانه , للتدفعه للسعي من جديد من اجله
هذا الجزء من حياتي…اسمه,,,الغباء
هذا الجزء من حياتي..اسمه… الركض
هذا الجزء من حياتي..اسمه… السعادة
بعد ان كان عليه السعي بحثا عن ايواء يتبع الكنيسة ليبيت ليلته, و بعد ان كان يرتحل بالاجهزة الطبية التي فشل في بيعها,وبعد ان كان عليه ان يحمل حقيبة ملابسه اينما ذهب, بعد ان كان عليه ان يثبت انه بامكانه ان ينتهي من ترتيب اللالوان مع بعضها في تحدي لعبة ذكاء, بعد ان كان عليه توفير الدقائق القليلة في الشرب حتي لا يذهب للحمام (كما قال) حتي ينجز اوقات العمل في 6 ساعات بدل من 9 مثل باقي زملاؤه عشان يلحق يقف في طابور التسكين اليومي مع طفله…وبعد ان اجري اولي مقابلاته و هو مبهدل في لبسه و عليه اثار الطلاء و لحق بموعده جريا من مركز الشرطة…ظل دائما في دوامة السعي
الفكرة هي في اسم الفيلم و المقتبس من خطاب للرئيس الامريكي في عيد الاستقلال.. و ذكرها مرتين السعي للسعادة…متشكك انه ممكن الحصول ع السعادة و ان النهاية ح تكون بس في السعي..يتسائل بطل الفيلم هل كانت مقولة الرئيس الاميريكي جيفرسون ساخرة بأنها عملية “سعي” لا اكثر و ان السعادة شئ يصعب الحصول عليه ..هل تكمن السعادة في السعي فقط؟…. لكن الحلم الامريكي يتحقق و يحصل علي المال و السعادة
ويل سميث قدم بحرفية شديدة.. دوره…و كم المشاعر اللي بيحس بيها و تصديه للتحدي امام نفسه, كريستوفر الابن –وهو ابن ويل سميث في الحقيقة- طفل صغير انما مبدع و ليه حضور مميز.. كان هو وجود الحافز و الامل للاب بعد هجره لامه..خاصة و هو بيسأل ان كان والدته هجرته بسببه!!! بمشاعر الطفل البريئة!!
الاخراج ايضا متميز جدا,, مع الموسيقي التصويرية و الايقاع السريع للمشاهد.. بس باستمتاع, الاضاءة جت متميزة اوي في المشاهد السكن التابع للكنيسة و الايواء..و من احلي المشاهد هي مرور سيارة فارهة من الشباب و صخب ضحكاتهم مسرعة و في خلفيتهم طابور طويل من العجائز و المتسولين الذي حفر الزمان علي وجوههم ملامح الارهاق.. منتظرن دورهم في الايواء
هل السعادة تتحقق بالملايين؟
هل تتحقق بالذكاء الخارق؟
ام تتحقق بعد طول عناء و سعي و تمسك بالامل والحلم؟
الفيلم يقدم مفتاح السعادة في السعي الدؤوب, في الحلم, في التحدي, في خلق الامل, في الروابط الاجتماعية…هي دي معادلة السعادة